محمد متولي الشعراوي
5175
تفسير الشعراوى
ثم تأتى المرحلة الثالثة : وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 134 ) [ آل عمران ] أي : أن هذا إحسان يحبه اللّه ويجزى عليه ، وهو أن تحسن لمن أساء إليك ، فتنال حب اللّه ، وهذا من كمال الإيمان ؛ لأن العبيد كلهم عيال اللّه ، واضرب لنفسك المثل - وللّه المثل الأعلى - هب أنك دخلت البيت ، ووجدت أحد أولادك قد ضرب الثاني ، فمع من يكون قلبك وأنت رب البيت ؟ لا بد أن يكون قلبك مع المضروب ، لذلك تربّت على كتفه وتصالحه ، وقد تعطيه مالا أو تشترى له شيئا لترضيه ، أي أنك تحسن إليه . وما دمنا كلنا عيال اللّه ، فإن اجترأ عبد على عبد فظلمه فالله يقف في صف المظلوم . إذن فمن أساء إليك إنما يجعل اللّه إلى جانبك . أفلا يستحق في هذه الحالة أن ترد له هذه التحية بالإحسان إليه ؟ إن الولد الظالم يرى أخاه المظلوم وقد انتفع بعطف أبيه ، وقد يحصل الابن المظلوم على شيء يريده ، والظالم في هذه الحالة إنما يحلم أن يكون هو الذي حدث عليه الاعتداء ليحصل على بعض من الخير . والحق هنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يوصينا حين تأتى المصائب أن نرد على الكافرين ونقول : قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا وهكذا تردّ المسائل كلها إلى حكمة خالق الكون ومدبّر أمره ؛ فقد يحدث لي شئ أكرهه ؛ ولكنه في حقيقة الأمر يكون لصالحى ، فإن ضربني أبى لأننى أهمل مذاكرتى ، أيكون ذلك عقابا لي أم لصالحى ؟